ابن أبي حاتم الرازي
5
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن أبي حاتم )
بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مقدمة إن الحمد للَّه ، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ، ونعوذ باللَّه من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا . من يهد اللَّه فلا مضل له ، ومن يضلل فَلا هادِيَ لَه . ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله ، صلى اللَّه عليه وسلم وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا . ( أما بعد ) فقد جعل اللَّه القرآن العظيم هدى من الضلالة ، ونورا للقلوب ، وشفاء لِما فِي الصُّدُورِ ، ورَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ، أخرج اللَّه به من شاء من ظلمات الغي والجهل إلى نور الإيمان والعلم . فالقرآن هو آخر الكتب لذا فقد اشتمل على العلوم والمعارف النافعة وإن من أنفع علوم القرآن علم التفسير فبه نتدبر معانيه ، والعمل بما فيه ، والاهتداء بهديه ، والائتمار بأوامره والبعد عن نواهيه ، وتصديق أخباره ، والاعتبار بقصصه . فكان سلف الأمة يرجعون إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فيما أشكل عليهم فيبين لهم المراد ، ويوضح لهم المعنى . عن ابن مسعود رضي اللَّه عنه ، قال : إن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم كان يقرئهم العشر فلا يجاوزونها إلى عشر أخرى حتى يتعلموا ما فيها من العمل ، فيعلمنا القرآن والعمل جميعا . ولما كان تفسير القرآن الكريم من أهم العلوم التي يحتاجها المسلمون علماء ومتعلمين ، فقد قيّض اللَّه عز وجل في كل عصر علماء ، قاموا بأعباء ذلك الأمر